التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة قتل السلطان سليم الأول لأبيه السلطان بايزيد الثاني


 كل من يهتم بتاريخ الدولة العثمانية يعلم أن السلطان سليم الأول أعتلى عرش السلطنة في ظروف صعبة جدًا تحيط بالدولة خارجيًا وداخليًا
 وكان من المحتم أن تُتخذ التدابير اللازمة للحفاظ على الدولة خاصة وأن بوادر "تشيع" الأناضول بات يلوح في الأفق.
 في 28 محرم 918هـ الموافق 24 أبريل 1512 أعتلى السلطان العرش وقام بتوديع والده الذي رغب في إكمال حياته في راحة في "ديماطوقه"
 حيث كان السلطان بايزيد الثاني رجل روحاني ومتدين بشدة وكان الشعب يطلق عليه لقب "السلطان الولي" وقد سار السلطان سليم بجوار فرس والده مترجلًا
 وأبدى كل مظاهر الاحترام لوالده أثناء توديعه.
وتذكر المصادر التاريخية أن السلطان سليم قال لحاكم "القرم" عندما وعده هذا بمساعدته ضد أخيه:
 "لم أت إلى إسطنبول حبًا في السلطنة بل لكون والدنا مريضًا مسنًا، وكونه قد أحال كل الأعمال للوزراء وقد أنتهز أعداؤنا هذه الفرصة فأوقدوا نيران الفتن والثورات
 أما أشقائي فقد أتبعوا أهوائهم وهم غير قادرين على دفع بلاء الأعداء.
 إن غايتنا هو حفظ وصيانة الدين والدولة غير أن بعض رجال العلم بذروا بذور الشقاق بيني وبين والدي."
وبناء على هذا الكلام فإنه يصعب تصور أن يقوم صاحبه بتسميم والده، ولكن ما هي الآراء المطروحة حول هذا الموضوع؟
1- ورد في بعض المصادر العثمانية أن السلطان بايزيد مرض بشدة وهو في طريقه إلى "ديماطوكيا" وتوفى
 وتقول مصادر أخرى أن تقدمه في السن والمشاكل الشائعات والفتن والدسائس الكثيرة التي عاشها أوهنته كثيرًا فلم يستطع تحمل المزيد وقد بلغ من العُمر 67 عامًا فتوفى.
2- قال بعض المؤرخين العثمانيين مثل "هزارفن حسين أفندي" و "كاتب چلبي" أن السلطان أستُشهد
 ولكن دون تعيين وتوضيح سبب هذه الشهادة وربما كانوا يقصدون بهذه الشهادة الشهادة المعنوية.
3- قال مؤرخون آخرون أمثال: "منعم باشي" أن السلطان بايزيد مات مسمومًا دون أن يذكروا أن السلطان سليم له ضلوع في هذا الأمر من قريب أو من بعيد.
4- قلة من المؤرخين من أمثال: "بجوي" و "شمعداني زاده" رووا بأن السلطان سليم خاف أن يرجع والده إلى السلطنة مرة أخرى
 لذا أمر بدس السم له
 وتلقف المؤرخون اليونانيون والبيزنطيون هذه الرواية الضعيفة ولم يدخروا جهدًا في كيل هذه التهمة للسلطان.
وتعتبر أصدق مصدر تاريخي لهذه الحادثة -
حسب رأي المؤرخ الدكتور أحمد آق گوندوز
- هو ما جاء في رسالة الأمير "أحمد" الأخ الأكبر للسلطان سليم ومنافسه الأول على العرش للسلطان المملوكي
 والمحفوظة في أرشيف قصر "الطوب قاپي" في إسطنبول فقد ذكر فيها أن والده مرض في منطقة "قارلي دره" ثم توفى
 غير أن الشائعات أنتشرت بين الأهالي بأن السلطان سليم هو من دس له السم
 ومن الطبيعي في مثل هذه الأجواء السياسية المشحونة والمتوترة أن تنتشر هذه الشائعات فتلقفها بعض المؤرخين وروجوها على أنها حقائق وفسروها كما يحلو لهم
 ومن المؤرخون المعاصرون الذين يرفضون هذه الفرية "أوزون جارشلي" والمؤرخ "باك آلينلي".
المصدر/ الدولة العثمانية المجهولة 303 سؤال وجواب توضح حقائق غائبة عن الدولة العثمانية
 أحمد آق گوندوز سعيد أوزتورك وقف البحوث العثمانية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بامسى ألب (بامسى بايريك)

تعرف على فارس من فرسان الإسلام وسيف من سيوفه🌟 #بامسي_بايريك " أو "بامسي ألب" كما تحدثت عنه بعض المراجع التاريخية هو أحد الفرسان العظماء والمشهورين في التاريخ العثماني القديم وسيف مسلول من سيوفه، فقد لعب دوراً كبيراً في بناء "الإمبراطورية العثمانية التى كانت لا تغرب عنها الشمس - هذا الفارس المجاهد رحمه الله كان ينتمي إلى قبيلة "القايي التركمانية ، وهى القبيلة العريقة المنحدرة من "أغوز خان" والتى قامت على انقاضها #الدولة_العثمانية بعد ذالك، يعتبر #بامسي_الب رحمه الله وغفر له احد القادة المقربين من #الغازي_ارطغرل رحمه الله وحصنه القوي، وهو احد القادة الذين شاركوه في غزواته وفتوحاته ومجده، قيل ان "بامسي" رحمه الله كان من المنتسبين الى جماعة #غازي_اخوان التي اسسها بعض الفرسان المسلمين فى آسيا الصغري، وقد قيل ايضا ان "أرطغرل غازي" رحمه الله كان عضواً فيها (يحتاج الى مصدر قوي) - هذه الجماعة التي تحدثت عنها عشرات الكتب والتراجم التاريخية وقالت عنها انها كانت "نار تحرق الكفار المعتدين وتكافح الظلم والظالمين" ، كانت لها دور ...

مرحب بن ابي زينب او مرحب بن الحارث

مرحب بن أبي زينب أو مرحب بن الحارث  ويُسمى في بعض المراجع التاريخية الإسلامية مرحب اليهودي، أحد أشهر فرسان يهود خيبر، وصاحب حصن مرحب المنيع أحد أقوى القلاع اليهودية في خيبر. كان قائدًا من قادة اليهود في غزوة خيبر سنة 7 هـ. صفاته كان فارساً وشاعر طويل القامة ويعد من الشجعان ويلقب بسيد اليهود كثير المال  وكان يسكن في قصر في نطاة  وقد نقش على سيفه عبارة "هذا سيف مرحب من يذقه يعطب" نسبه ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة زينب بنت الحارث  وهي أخت مرحب وقيل ابنة اخيه  بأنها إسرائيلية النسب وعلى هذا يكون مرحب من بني إسرائيل، في حين ذهب ابن هشام إلى أن مرحب من حمير مقتله أظهر مرحب قوة عظيمة في قتاله للمسلمين وصال صولة عظيمة في غزوة خيبر حتى قال فيه الدياربكري ((ولم يقدر أحد من أهل الاسلام أن يقاومه في الحرب)) وروي أن مرضعة  مرحب وفي رواية أخرى أمه كانت كاهنة وقد تنبأت بأن قاتل مرحب رجل يتكنى ويرتجز بأسماء الأسد، فقد أورد المقريزي ((فكانت أم مرحب كاهنة، فقالت: يا مرحب لا تبرز في الحرب إلى رجل يكتنى ويرتجز بحيدرة، فإنه قاتلك))  وروي بأن مرحباً قد رأى ف...

حصار عكا 1799

حصار عكا (1799) القوة المدافعة عن عكا 4,000        القوة العسكرية الفرنسية 13,000 المتحاربين احمد باشا الجزار ×        نابليون بونابرت  بسم الله الرحمن الرحيم  ‏ وصل نابليون إلي مدينة عكا وكان لابد من احتلال هذه المدينة لكي يستطيع الاستمرار في حملته شمالاً في الشام حيث كانت مدينة عكا تحتل موقعا استراتيجيا مهما  وقد بلغ عدد الجنود الفرنسيين نحو 12 ألف جندي في 19 آذار سنة 1799, وصل الجيش الفرنسي لمشارف مدينة عكا وفرض الحصار حول المدينة وباشرَ بضربها بالمدفعية. فقط من الجهة الغربية, من البحر والميناء, بقي مفتوحاً وتمركزت في الميناء قوة بحرية انجليزية لمساندة الجزار. أثناء حصار نابليون لمدينة عكا تركزت قيادة الجيش الفرنسي على هضبة إلى الشرق من مدينة عكا تدعى بتل الفخار (عرفت فيما بعد بتل نابليون) اهتم أحمد باشا الجزار بتحصين مدينة عكا وبناء أسوار ضخمة حولها في وقت سابق, كان له الفضل الأكبر في صد وردع القوات الفرنسية عن مدينة عكا. بالإضافة للأسوار اهتم الجزار ببناء مرابض للمدفعية وتشييد خندق حول الأسوار بعمق ثمانية أم...